محمد الريشهري
156
حكم النبي الأعظم ( ص )
وخلافا لما يروّج له الغفاري من أنّه لم يتحقّق من إخبار الأئمّة عليهم السلام شيء ، بل يجب القول إنّ جميع إخباراتهم قد تحققت ، وإنّه لا يوجد خبر مطلق عنهم ثبت كذبه . ولو أنّ الغفاري كان قد طالع كتب الحديث الشيعية وكان صادقا بعض الشيء ، لوجد أخبارا عديدة وقعت كلّها بشكل عيني . وقد نقل العلّامة الحلّي في كتاب كشف اليقين خمسة عشر خبرا غيبيا عن أمير المؤمنين عليه السلام وقعت كلّها بحذافيرها : " ومن ذلك : قوله لطلحة والزبير لمّا استأذناه في الخروج إلى العمرة : لا وَاللّهِ ، ما تُريدانِ العُمرَةَ ، إنَّما تُريدانِ البَصرَةَ ، وإنَّ اللّهَ تَعالى سَيَرُدُّ كَيدَهُما ، ويُظفِرُني بِهِما . وكان الأمر كما قال . ومن ذلك قوله عليه السلام وقد جلس لأخذ البيعة : يَأتيكُم مِن قِبَلِ الكوفَةِ ألفُ رَجُلٍ ، لا يَزيدونَ واحِدا ولا يَنقُصونَ واحِدا ، يُبايعونّي عَلَى المَوتِ . قال ابن عبّاس : فجزعت لذلك ، وخفت أن ينقص القوم عن العدد أو يزيدون عليهم ، ولم أزل مهموما ، فجعلت أحصيهم ، فاستوفيت تسعمئة وتسع وتسعين رجلًا ، ثمّ انقطع مجيء القوم ، فبينا أنا مفكّر في ذلك ، إذ رأيت شخصا قد أقبل ، فإذا هو أويس القرني تمام العدد " . « 1 » كما نقلنا في " موسوعة الإمام عليّ عليه السلام " عدداً من نبوءات أمير المؤمنين عليه السلام ، ولم يثبت خلاف شيء منها . « 2 » وكان على الغفاري أن ينقل بعض النماذج التي ثبت كذبها ؛ لإثبات دعواه .
--> ( 1 ) كشف اليقين : ص 90 104 . ( 2 ) راجع : موسوعة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام : ج 11 ( القسم الثالث عشر : آيات الإمام عليّ / الفصل الثالث : إخباره بالأمور الغيبيّة ) .